السيد عباس علي الموسوي

153

شرح نهج البلاغة

بقي المهاجرون في الحبشة إلى السنة السابعة فعادوا منها وقد فتح اللّه للمسلمين خيبر فقال النبي وقد جاءته البشرى بالفتح وقدوم جعفر فقال بعد أن التزم جعفرا وقبّل ما بين عينيه قال : ما أدري بأيهما ( 1 ) أنا أفرح ، بقدوم جعفر أو بفتح خبير . الشهادة في موقعة مؤتة . في السنة الثامنة من الهجرة سمع النبي بأن الروم يعدون العدة لغزو المدينة والقضاء على المسلمين فجهز النبي جيشا عدته ثلاثة آلاف مقاتل وأمّر عليهم جعفر بن أبي طالب فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة . . . خرج جيش الإسلام إلى مؤتة من أرض الأردن وقد التقوا بالروم فدارت معارك رهيبة سقط فيها الأمراء الثلاثة شهداء في سبيل اللّه . . . قال النبي في حق جعفر : إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة وسمي ذو الجناحين لأنه قاتل حتى قطعت يداه . كناه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أبا المساكين وقال له : أشبهت خلقي وخلقي . ترجمة حمزة بن عبد المطلب . أسد اللّه وأسد رسوله وعمه وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ولد قبل النبي بسنتين وقيل : بأربع وأسلم في السنة الثانية من البعثة . إسلام حمزة . قال أرباب التاريخ وأصحاب السير أن أبا جهل مرّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو جالس عند الصفا فآذاه ( 2 ) وشتمه ونال منه وعاب دينه ومولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فجلس في نادي قريش عند الكعبة فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل من قنصه متوشحا قوسه وكان إذا رجع لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان يقف على أندية قريش ويسلّم عليهم ويتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدهم شكيمة فلما مرّ بالمولاة وقد قام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ورجع إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 83 .